مجموعة مؤلفين

58

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والشهيد العلّامة المطهري رحمه الله أيضاً يرى أنّه يشترط في المرجع للتقليد أمراً فوق العدالة ويذكر الحديث المروي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « إنّا لا نعدّ الفقيه منكم فقيهاً حتى يكون محدّثاً » ، أي يلهم إليه من الباطن ، ويسأله الراوي متعجّباً : « أوَ يكون الفقيه محدّثاً ؟ » ؛ حيث إنّ التحديث الباطني عن طريق الملك هو خاص بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم والإمام المعصوم عليه السلام ، فيجيب الإمام عليه السلام : « يكون مفهّماً والمفهوم محدّث » « 1 » . وقال بعض الفقهاء في شروط نائب الغيبة : الثاني من الشروط : إحاطته بالفقه تماماً من كلّ حيثية وجهة علماً وعملًا ؛ بحيث يكون مرآة واقعية للشريعة المقدسة من جميع الجهات . والرابع من الشروط : - وهو الأهمّ - انسلاخه عن الماديات بتمام معنى الانسلاخ وعلو همّته من كل جهة وكثرة اهتمامه بالدين وأهله وجهده في الورع والتقوى ، وأن يكون متنزّهاً عن الصفات الرذيلة بل المكروهة - عند الناس - وعدم توهّم الاعتلاء في نفسه على أحد وكثرة مواظبته على العبادة مع الخلوص ، كالتهجد في الليل والمداومة على النوافل ، ليأخذ اللَّه تعالى بيده كما في بعض الروايات ويلهمه بما هو صلاح النوع « 2 » ، ومراده من بعض الروايات هي الرواية المعروفة ب‍ « قرب النوافل » على ما رواه أبان بن تغلب عن أبي جعفر عليه السلام ، أنّ اللَّه جلّ جلاله قال : « ما يقرب إليّ عبد من عبادي بشيء أحب إليّ ممّا افترضت عليه ، وأنّه ليتقرّب إليّ بالنافلة حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته » « 3 » . ثمّ إذا كان الفقيه كذلك ، فلا شك أن تطفح رائحة الأنوار المعنوية على المسائل الشرعية من خلال طهارته الروحية ؛ ممّا يجعل الفقيه والفقه والطالب

--> ( 1 ) - كتاب « خاتميت » بالفارسية 127 - 128 ، انتشارات صدرا - الطبعة الأولى ، وهو ينقل عن رجال الكشي ، ح 2 ، بدل منكم : منهم أي « من الشيعة » . ( 2 ) - مهذّب الأحكام 15 : 77 و 86 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 3 : 53 ، باب 17 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، ح 6 .